العيني
234
عمدة القاري
هذا الحديث ، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها ، وقال إبراهيم النخعي : هي بدعة ، والحديث محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس . وفيه : ( وسجدتين بعد العشاء ) ، أي : وركعتين بعد صلاة العشاء ، وروي سعيد بن منصور في ( سننه ) من حديث البراء بن عازب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر ) . ورواه البيهقي من قول عائشة : ( قالت : من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر ) . وفي ( المبسوط ) : لو صلى أربعا بعد العشاء فهو أفضل ، لحديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر ) . وفيه ( وسجدتين بعد الجمعة ) ، أي : وركعتين بعد صلاة الجمعة : وروى الترمذي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ) ، قال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه مسلم أيضا وبقية الأربعة ، وقال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا ، وقد روي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا ، وذهب سفيان الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود ، وقال إسحاق : إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعا ، وإن صلى في بيته صلى ركعتين ، وممن فعل من الصحابة ركعتين بعد الجمعة عمران بن حصين ، وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد ، قال شيخنا : ولم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلاَّ بيان أقل ما يستحب وإلاَّ فقد استحبها أكثر من ذلك ، فنص الشافعي في ( الأم ) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ، ذكره في : باب صلاة الجمعة والعيدين من اختلاف علي وابن مسعود ، وليس ذلك اختلاف قول عنه ، وإنما هو بيان الأولى والأكمل كما في سنة الظهر ، وقد صرح به صاحب ( المهذب ) والنووي في ( شرح مسلم ) وفي ( التحقيق ) . وأما أحمد فنقل عنه ابن قدامة في ( المغني ) أنه قال : إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا ، وفي رواية عنه : وإن شاء ستا وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا لحديث أبي هريرة ، وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا . وفيه : قول ابن عمر : ( فأما المغرب والعشاء ففي بيته أربعا ) وقد اختلف في ذلك ، فروى قوم من السلف ، منهم : زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف ، أنهما كانا يركعان ركعتين بعد المغرب في بيوتهما ، وقال العباس بن سهل بن سعد : لقد أدركت زمن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، . وإنا لنسلم من المغرب فلا أرى رجلاً واحدا يصليهما في المسجد : كانوا يبتدرون أبواب المسجد فيصلونهما في بيوتهم . وقال ميمون بن مهران : إنهم كانوا يؤخرون الركعتين بعد المغرب إلى بيوتهم ، وكانوا يؤخرونها حتى تشتبك النجوم ، ، وروي عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد ، وروي عن عبيدة أنه كان لا يصلي بعد الفريضة شيئا حتى يأتي أهله ، وقال ابن بطال : قيل : إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالما يصليها فيه فيراها فريضة ، أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه ، أو حذرا على نفسه من الرياء ، فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة ، وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه ، ومن ذلك ما قاله مسروق ، قال : كنا نقرأ في المسجد فنقوم نصلي في الصف ، قال عبد الله : صلوا في بيوتكم لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة . فائدة : ليس في حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، المذكور النفل قبل العصر ، وروى أبو داود عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ) ، ورواه الترمذي أيضا ، وقال : هذا حديث غريب حسن ، ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) : وروى الترمذي أيضا من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين ) . وقال : حديث علي حديث حسن ، وأخرجه بقية أصحاب السنن مع اختلاف ، وروى الطبراني من حديث مجاهد ، ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في أناس من أصحابه ، منهم عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فأدركت آخر الحديث ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار ) ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف ، وروى أبو نعيم من حديث الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزما ) ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح ، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عنبسة ، يقول :